AR_General_300X600.jpg

حرب العملات: هل تشهد 2018 عودة جديدة لها؟

يبدو أن دوافع نشوب حرب عملات تختمر حاليا، هذا بينما تتطلع الدول إلى تقليص سياسات التحفيز النقدي دون أن تدفع العملات للارتفاع، ويتزامن ذلك مع ثبات التضخم عند مستويات منخفضة. وتذكر صحيفة إكسبرس في المملكة المتحدة أن: "تحاول الولايات المتحدة أن تؤثر سياسيا على معدلات التبادل، وهذا ما يثير قلق البنك المركزي الأوروبي." وجاء ذلك في سياق الخطاب الذي تتبناه إدارة ترامب.

ويبدو واضحا أن طبيعة القوى التي تقف وراء حرب العملات تشي بأنها سوف تستمر لفترة، كما يقول سيمون ديريك، كبير محللي الصرف في بنك نيويورك ميلون. ويقول ديريك بأن حرب العملات في الفترة الحالية تنبع من حاجة البنوك المركزية ووزراء المالية إلى التعافي من أزمة 2008، في حين يواجه كافة هؤلاء معدلات نمو وتضخم بطيئة.

ويشير ديريك إلى تركيز الأسواق على التعليقات الأخيرة الصادرة من أحد أعضاء البنك المركزي الأوروبي إيوالد نوتني، والتي تناولت محاولات إدارة ترامب إضعاف قيمة الدولار في مواجهة سلة العملات الكبرى، وأثارت تلك التصريحات القلق. وقال نوتني: "نشعر نحن أعضاء البنك المركزي الأوروبي ببالغ القلق بشأن محاولات الولايات المتحدة الهادفة إلى التأثير سياسيا على حجم التبادل." وتابع قائلا: "هذا المحاولات كانت الموضوع الرئيسي في كافة المحادثات الاقتصادية في دافوس. وسيكون الموضوع الرئيسي في قمة العشرين القادمة." ستعقد قمة العشرين في الأرجنتين في مارس القادم.

اقتنص الفرصة لجني الأرباح من تداول العملات - اضغط هنا

وأرجعت تصريحات نوتني خلال محادثة أجراها في عطلة الأسبوع الماضي صدى تصريحات أدلى بها الشهر الماضي. واتهم نوتني الشهر الماضي الولايات المتحدة بأنها تعمل عن عمد على جعل الدولار يتابع مساره في الاتجاه الهابط. واقترح بأن الاتحاد الأوروبي عليه أن يصل إلى اتفاق، حتى يكون "قوة مضادة" لجهود إدارة ترامب.

وتعتبر تعليقات نوتني في الغالب ردا على تصريحات وزير الخزانة ستيف منوشين في 24 يناير. وأدلى منوشين بتصريحات خلال منتدى دافوس، كان مضمونها أن الدولار الضعيف مفيد للاقتصاد الأمريكي، إذ أنه مرتبط بشكل مباشرة بالتجارة. وتابع بأن الدولار الضعيف يفيد المصدرين في الولايات المتحدة، فهو يضفي عنصر تنافسي على بضائعهم في الخارج. كما أنه يضغط على التضخم، ويساعد على إبقاء معدلات الفائدة منخفضة.

US Dollar Index Weekly

يقيس مؤشر الدولار إلى قوة الدولار في مقابل سلة العملات الست الكبرى، وانخفض هذا المؤشر بنسبة 2% هذا العام، وانخفض بنسبة 10% في 2017. ويقول ديريك: "لا يمكننا بأي حال إنكار أن المسؤولين على علم بأن تصريحاتهم لها آثار ضخمة، لأن السوق الحالي تتأثر أسعاره بالمعلومات المتوفرة.". ويتابع ديريك: "بالنظر إلى التأثير القوي لأي معلومة على السوق، نجد أنه من الصعب التمييز ما بين تصريحات المسؤولين التي لا علاقة لها بتحريك السوق، وبين التصريحات الهادفة للتأثير على العملة. وبشكل عام، المستثمرون ليسوا مطالبين بتميز ما إذا كانت التصريحات هادفة للتأثير على السوق أم لا."

اقتنص الفرصة لجني الأرباح من تداول العملات - اضغط هنا

ويشير ديريك إلى أن الدول اتفقت على الالتزام بما وضعته مجموعتي: الدول الصناعية السبع والثماني على شروط الأولوية، المتعلقة بإعطاء الأولوية ل"أهداف السياسة الداخلية"، ومن غير الممكن أن تقوم دولة بتعديل سياستها المالية الداخلية دون أن تضر بدولة أو أخرى، إذ تلقي على كاهلها عبء تقييمها لعملتها. وأشار إلى أن ما يواجه صانعي السياسات من صعوبة في الدورة الحالية للاقتصاد يمكن أن نعزوه إلى أن كافة توقعاتهم بتضخم أعلى تم إحباطها.

وتساءل عدد من أعضاء مجموعة العشرين ما إذا كانت "غايتهم" المتعلقة بمستويات تضخم معتبرة، تبرر "الوسيلة" المتعلقة بفرض مستويات مشوهة من الفائدة، في حين أن أيديهم مكبلة بسبب مخاطر ارتكاب أخطاء في السياسة. وبدأنا نشهد نوعا من التغير في السياسات النقدية الحذرة حول العالم، تلك السياسات التي فرضها الوضع القائم، وجاء ذلك التغير نتيجة زيادة قوة النمو الاقتصادي المستدام. ولكن، تظل معدلات الخطورة مرتفعة، وذلك بسبب الديون المرتفعة على المستوى العالمي.

ويقول ديريك بأنه في حال استمر الدولار في التصدي لدعم العائد المتوافق مع عمليات تطبيع السياسات، سنستمر في متابعة سوق يعتمد على سياسات الإقناع اللفظي، والمناورات الخفية من الحكومات. وتؤكد كافة تلك الوسائل على أن ما نشهده هو نوع من حرب العملات.

ويختصر يواكيم فليس من PIMCO الأمر اختصارا مفيدا، فيقول:

"تدعونا أحداث مثل: انخفاض الدولار أمام العملات الرئيسية في 2017، بجانب تعليقات منوشن في دافوس إلى التأكيد على أن إدارة الولايات المتحدة دخلت بالفعل ما ندعوه "حرب عملات باردة"، وهي في طريقها للربح."

#ازواجالعملات #تداولالعملات #أسعارالعملات