AR_General_300X600.jpg

العملات الافتراضية في الإسلام.. حلال أم حرام؟

برزت إمارة دبي الإمارتية منذ عقود باعتبارها المركز الأكبر في المنطقة لتجارة الذهب، إذ يتم فيها سوق الذهب منذ عقود ويأتي إليه العملاء من جميع أنحاء العالم لشراء الأساور والقلائد.

وفي الوقت الحالي أصبحت السبائك تلعب دور جديد في الهندسة المالية، إذ ظهرت شركة ناشئة محلية تدعى "OneGram" وتقوم بإصدار عملة افتراضية مدعومة بالذهب في محاولات لإقناع المسلمين بإن الاستثمار في العملات الافتراضية لا يتناقض مع عقيدتهم.

ويأتي إصدار "OneGram" لعملتهم بالتوفق مع ارتفاع شعبية البيتكوين وغيرها من العملات الافتراضية لتصل إلى منطقة الخليج وجنوب شرق آسيا، وهي المراكز الرئيسية للتمويل الإسلامي، ولكن بسبب اعتماد هذه العملات على الهندسة المالية والمضاربة فهي تعد في تضارب مع قوانين الدين الإسلامي الذي يحرم مدفوعات الفائدة، ويحفز بدلا منه النشاط الاقتصادي الحقيقي القائم على الأصول المادية.

اقتنص الفرصة لجني الأرباح من تداول العملات الرقمية - اضغط هنا

وأثارت الطبيعة المضاربة للعملات الافتراضية النقاش بين علماء الدين الإسلامي حول ما إذ كانت العملات الافتراضية مسموح بها دينيا، ومن جانبها تسعى شركات العملات الافتراضية إلى التأثير في هذا النقاش من خلال إطلاق أدوات تعتمد على أصول مادية ومصدق عليها من قبل مستشارين إسلاميين.

وعلى سبيل المثال شركة "OneGram"، إذ يتم دعم كل عملة افتراضية تصدرها بما لايقل عن غرام من الذهب الطبيعي من أجل الحد من المضاربة.

وقال مؤسس الشركة، إبراهيم محمد، إن الذهب كان من الأشكال الأولى من المال في المجتمعات الإسلامية، لهذا تم اختيار دعم العملة بالذهب. وأكد أن الشركة تحاول إثبات أن قواعد الشريعة الإسلامية تتوافق تماما مع تقنية بلوكتشين الرقمية.

وتم إصدار عشرات الملايين من الدولارات من العملة حتى الآن، وهناك حوالي 60% من العملة جاهزة للبيع، وتأمل الشركة في إصدار جميع العملات قبل إدراج العملة في منصات التبادل بنهاية شهر مايو المقبل.

وقد حصلت الشركة على حكم توافق عملتهم مع الشريعة الإسلامية من قبل شركة المعالي للاستشارات، وهي واحدة من عشرات الشركات الاستشارية حول العالم التي تقدم رأيها حول ما إذا كانت الأدوات المالية تتوافق مع معايير الشريعة الإسلامية.

وفي ماليزيا، أطلقت شركة "HelloGold" عملية طرح لعملتهم المدعومة بالذهب في أكتوبر الماضي، بعد حصولها على موافقة من شركة "Amanie Advisors" للاستشارات. وقال كبير مسؤولي التسويق في الشركة، مانويل هو، إن العملة مناسبة للشريعة الإسلامية، لأن المعاملات تمت في فترة محددة، ما يجعلها أقل تقلبا وتعالج مسألة غموض التسعير.

ومن بين التجارب الأخرى، أجرت شركة "Halal Chain" الإماراتية عملية طرح لعملة في ديسمبر الماضي، وهي مرتبطة ببيانات عن السلع المسموح بها إسلاميا.

وفي الواقع، يتبع عدد محدود من الأعمال المصرفية في الخليج وجنوب شرق آسيا المباديء الإسلامية، بما يعادل 20 أو 30%، إذ يفضل العديد من المسلمين التمويل التقليدي بسبب العوائد الأكبر أو المزيد من الراحة في التعامل مع المؤسسة، ولكن قضية الشرعية الدينية لها تأثير ويمكن أن تحدد ما إذا كانت الصناديق والمؤسسات الإسلامية سوف تتعامل مع العملات الافتراضية.

أما عن السلطات الحكومية الإسلامية، فلم تحدد ما إذا كانت العملات الافتراضية مسموح بها أم لا، إذ تبدو الحكومات في تناقض ما بين القلق من احتمالية عدم الاستقرار، والرغبة في عدم خسارة فرصة الاستفادة من التقنية الجديدة.

اقتنص الفرصة لجني الأرباح من تداول العملات الرقمية - اضغط هنا

فمن جانبهم، حذرت البنوك المركزية في السعودية والإمارات مواطنيها من مخاطر تداول عملة البيتكوين ولكنها لم تفرض حظرا قاطعا، ما يترك المستثمرين المسلمين بين الأحكام المتضاربة للشركات الاستشارية والشركات المالية والمؤسسات الأكاديمية الإسلامية.

وظهرت أقدم الفتاوي في عام 2014، عندما اعتبر المؤلف البارز في مجال التمويل الإسلامي، منذر كاهف، أن البيتكوين وسيلة تبادل مشروعة برغم عرضتها للتلاعب، ووافقه في الرأي الفقهاء الإسلاميين في جنوب أفريقيا، باعتبار أن العملات الافتراضية أصبحت مقبولة اجتماعيا ومستخدمة بشكل شائع.

ولكن في أكتوبر الماضي، امتنع مركز الإحسان بمدينة دربان بجنوب أفريقيا عن الموافقة على تبادل العملات الافتراضية، ووافقه في الرأي بعض العلماء في تركيا والهند وبريطانيا، كما أعلن مفتي مصر في يناير الماضي عدم جواز تداول هذه العملات.

وقال مسؤول الأبحاث في أكاديمية الشريعة الإسلامية الدولية الماليزية، فاروق حبيب، إن ما يزيد من تعقد النقاش حقيقة أن هناك مئات العملات أو الرموز الرقمية، لكل منها خصائص فريدة تتعلق بالتوزيع والتعدين والتجارة، كما إنهم مختلفين جدا من حيث السلع الأساسية أو المشاريع أو الشركات، لذلك ليس من المناسب أن يكون هناك حكم شامل لجميع هذه العملات.

وقال العضو المنتدب في شركة "قرطبة كابيتال" في لندن، هاريس عرفان، إن هناك مشكلة أخرى هي أن العديد من علماء الشريعة الإسلامية يواجهون صعوبة في فهم تعقيدات العملات الرقمية، وحذر من قبول أي فتاوى من علماء المجتمع حول شرعية العملات الافتراضية من خلال فقه المعاملات، وهو مجال معقد للغاية في الشريعة.

وبصفة عامة، هناك حاجة إلى المزيد من الأدلة للتوصل إلى إجماع، وأن تعلن الهيئات الإسلامية العليا مثل مجمع الفقة الإسلامي موقفها من هذه القضية الجدلية.

#العملاتالرقمية #البيتكوين #الاثريوم